حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

64

كتاب الأموال

فاستحلفه باللّه ، فو اللّه لئن يلقوا اللّه بخيانتهم أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه بعذابهم ، والسّلام " . 148 - أنا الحسين بن الوليد ، عن شيخ ، له من أهل العلم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رجل من ثقيف قال : استعملني عليّ بن أبي طالب على عكبرا ، فقال لي وأهل الأرض عندي : إنّ أهل السّواد قوم خدع فلا يخدعنّك ، فاستوف ما عليهم ، ثمّ قال لي : رح إليّ ، فلمّا رحت إليه ، قال لي : إنّما قلت لك الذي قلت لأسمعهم ، لا تضربنّ رجلا منهم سوطا في طلب درهم ولا تقمه قائما ، ولا تأخذن منهم شاة ولا بقرة ، إنّما أمرنا أن نأخذ منهم العفو ؟ أتدري ما العفو ؟ الطّاقة " . 149 - قال أبو عبيد وحدّثني أبو مسهر ، ثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : قدم سعيد بن عامر بن حذيم على عمر بن الخطّاب ، فلمّا أتاه علاه بالدّرّة ، فقال سعيد : سبق سيلك مطرك ، إن تعاقب نصبر ، وإن تعف نشكر ، وإن تستعتب نعتب ، فقال : " ما على المسلم إلا هذا ، ما لك تبطئ بالخراج ؟ " ، فقال : أمرتنا ألا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير ، فلسنا نزيدهم على ذلك ، ولكنّا نؤخّرهم إلى غلاتهم ، فقال عمر : " لا عزلتك ما حييت " ، قال أبو مسهر : ليس لأهل الشام حديث في الخراج غير هذا . 150 - أنا الفضل بن دكين ، عن سعيد بن سنان ، عن عنترة ، قال : كان عليّ يأخذ الجزية من كلّ ذي صنع ، من صاحب الأبر أبر ، ومن صاحب المسالّ مسالّ ، ومن صاحب الحبال حبال ، ثمّ يدعو العرفاء فيعطيهم الذّهب والفضّة ، فيقسمونه ، ثمّ يقول : " خذوا هذا فاقتسموه " ، فيقولون : لا حاجة لنا فيه فيقول : " أخذتم خياره وتركتم عليّ شراره ، لتحملنّ " . قال أبو عبيد : وإنّما توجّه هذا من عليّ أنّه إنّما كان يأخذ منه هذه الأمتعة بقيمتها من الدّراهم التي عليهم من جزية رؤوسهم ، ولا يحملهم إلى بيعها ، ثمّ يأخذ ذلك من الثّمن إرادة الرّفق بهم ، والتّخفيف عنهم ، وهذا مثل حديث معاذ حين قال : باليمن : ائتوني بخميس أو لبيس اخذه منكم مكان الصّدقة ؛ فإنّه أهون عليكم ، وأنفع